أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
267
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وكذلك : تُؤْتِي أُكُلَها . ويجوز فيهما أن يكونا مستأنفين ، وجوّز أبو البقاء في « تُؤْتِي » أن يكون حالا من معنى الجملة التي قبلها ، أي ترتفع مؤتية . وتقدم الخلاف في « أُكُلَها » بالنسبة إلى القراء . وقرئ : وَمَثَلُ . بنصب « وَمَثَلُ » عطفا على « مَثَلُ » الأول و « اجْتُثَّتْ » صفة ل « شجرة » ومعنى « اجْتُثَّتْ » ( قلعت جثّتها ) أي : شخصها ، والجثّة : شخص الإنسان قاعدا ، أو قائما ، يقال : اجتثت الشيء ، أي : اقتلعته ، فهو افتعال من لفظ الجثّة ، وجثثت الشيء قلعته ، قال لقيط الأيادي : 2913 - هذا الجلاء الّذي يجتثّ أصلكم * فمن رأى مثل ذا يوما ومن سمعا « 1 » وقال الراغب : جثّة الشيء شخصه النّاتىء ، والمجثّة : ما يجثّ به ، والجثيثة : لما بان جثّته بعد طبخه ، والجثجات : نبت . و « مِنْ قَرارٍ » يجوز أن يكون فاعلا بالجار قبله . لاعتماده على النفي ، وأن يكون مبتدأ ، والجملة المنفية إما نعت ل « شجرة » وإما حال من ضمير « اجْتُثَّتْ » . قوله : بِالْقَوْلِ . فيه وجهان : أحدهما : تعلقه ب « يُثَبِّتُ » . والثاني : أنه متعلق ب « آمَنُوا » . قوله : « فِي الْحَياةِ » يتعلق ب « يُثَبِّتُ » ، ويجوز أن يتعلق ب « الثَّابِتِ » . قوله : بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً . فيه أوجه : أحدها : أن الأصل : بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا ، كقوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ « 2 » ، أي : شكر رزقكم ، وجب عليهم الشكر ، فوضعوا موضعه الكفر . الثاني : أنهم بدلوا نفس النعمة كفرا ، على أنهم لما كفروها فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر ، حاصلا لهم ، قالهما الزمخشري . قلت : وعلى هذا فلا يحتاج إلى حذف مضاف على هذا . وقد تقدم أن « بدّل » ، يتعدى لاثنين ، أولهما من غير حرف ، والثاني : بالباء ، وأن المجرور هو المتروك ، والمنصوب هو الحاصل ، ويجوز حذف الحرف ، فيكون المجرور بالباء هنا هو « نِعْمَتَ » ، لأنها المتروكة ، وإذا عرفت هذا عرفت أن قول الحوفي ، وأبي البقاء « كُفْراً » هو المفعول الثاني ليس بجيد ، لأنه هو الذي يصل إليه الفعل بنفسه لا بحرف الجر ، وما كان كذلك فهو المفعول الأول .
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 414 ) ، القرطبي ( 9 / 362 ) . ( 2 ) سورة الواقعة آية ، ( 82 ) .